ابن الزيات
18
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وتجاوز عن سيئاتكم قال الرجل فأمسيت ذات ليلة ولم آت إلى المقبرة ولم أدع بما كنت أدعو فبينا أنا نائم وإذا بخلق كثير قد جاؤنى وسلموا علىّ فقلت من أنتم فقالوا اتك عوّدتنا عند انصرافك بهدية تهديها الينا فقلت وما هي قالوا الدعوات اللاتي كنت تدعو بهنّ عند انصرافك إلى أهلك قال فما زلت عليهنّ ما دمت حيا الفصل الخامس ( فيمن دخلها من الصحابة ومن دفن بها منهم ) مما رواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب وأبو عمر الواقدي وابن شماسة وابن سعد وغيرهم من أرباب علم التاريخ رضى اللّه عنهم أجمعين وذلك أن اللّه تبارك وتعالى قد منّ علينا ويسّر لنا ايضاح جمعهم مما قد نقل من تواريخ السادة العلماء . وقد أجمعوا على أن أوّل من دخلها عمرو « 1 » بن العاص رضى اللّه عنه وأن اللّه سبحانه وتعالى قد جعل فتحها على يديه حكى ابن سعد في كتاب الطبقات أن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أسلم هو وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وحضر فتوح الشام ثم بعثه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى مصر ففتحها اللّه على يديه في قصة تقدّم ذكرها هو وكعب بن يسار بن ضبة بن ربيعة العبسي شهد فتح مصر وخطته بها معروفة . وروى عنه عثمان بن سعد التجيبى ولما دخل البربر إلى مصر نزلوا عليه فسمى سوق البربر وذكر القضاعي وغيره أن أهل مصر كانوا يجتمعون حوله فيصف لهم صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يختلفوا في أنه مات بمصر . وممن دخلها أبو بصره الغفاري سكن مصر واختط بها واسمه حميل وقيل جميل قال أبو عمر أصحه الضم « 1 » وحكى ابن يونس في تاريخه انه دفن بسفح الجبل المقطم وحكى القضاعي في تاريخه عن حرملة رضى اللّه عنه انه مع عقبة بن عامر الجهني في قبره وقيل إنهم ثلاثة في قبر واحد عقبة وعمرو بن العاص وأبو بصرة الغفاري ولأهل مصر عنه عشرون حديثا . وممن دخلها معاوية بن خديج بن جفنة السكوني وقيل الخولاني وقيل الجهني والأصح السكوني روى عنه سويد بن قيس وعرفطة بن عمرو مات قبل عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال ابن وهب غزا إفريقية ثلاث مرات وغزا الحبشة فأصيبت عيناه قال ابن شهاب دخلت علينا عائشة رضى اللّه عنها فسألتنا كيف كان أميركم حين غزا إفريقية فقلنا رأيناه بخير فقالت أستغفر اللّه ان كنت لأبغضه من أنه قتل أخي
--> ( 1 ) أي ضم الحاء المهملة